يوسف بن تغري بردي الأتابكي

308

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأقاموا عنده أياما حول الدار فلما كان في بعض الليالي ضربوا بوق النفير وقالوا جاءت الفرنج فركب الناس ومماليك الصالح ووصلوا إلى سبسطية وجاء عماد الدين والظهير بالعسكر إلى الدار وقالوا للصالح تطلع إلى الكرك فإن ابن عمك له بك اجتماع وأخذ سيفه وكانت شجرة الدر حاملا فسقطت وأخذوه وتوجهوا به إلى الكرك واستفحل أمر أخيه الملك العادل صاحب مصر بالقبض على الصالح هذا وأخذ وأعطى وأمر ونهى فتغير عليه بعض أمراء مصر ولكن ما أمكنهم يومئذ إلا السكات وأما الصالح قال أبو المظفر ولما اجتمعت به يعني الصالح في سنة تسع وثلاثين وستمائة بالقاهرة حكى لي صورة الحال قال أركبوني بغلة بغير مهماز ولا مقرعة وساروا إلى الموتة في ثلاثة أيام والله ما كلمت أحدا منهم كلمة ولا أكلت لهم طعاما حتى جاءني خطيب الموتة ومعه بردة عليها دجاجة فأكلت منها وأقاموا بي في الموتة يومين وما أعلم إيش كان المقصود فإذا بهم يريدون أن يأخذوا طالعا نحسا يقتضي ألا أخرج من حبس الكرك ثم أدخلوني إلى الكرك ليلا على الطالع الذي كان سبب سعادتي ونحوسهم قلت وأنا ممن ينكر على أرباب التقاويم أفعالهم وأقوالهم لأني من عمري أصحب أعيانهم فلم أر لما يقولونه صحة بل الكذب الصريح المحض ويعجبني قول الإمام الرباني عبد المؤمن بن هبة الله الجرجاني في كتابه أطباق الذهب الذي يشتمل على مائة مقالة واثنتين والذي أعجبني من ذلك هي المقالة الثالثة والعشرون